العلامة المجلسي

54

بحار الأنوار

الله ، قال الله : " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير " هذه الابصار ليست هي الأعين إنما هي الابصار التي في القلوب لا تقع عليه الا وهام ولا يدرك كيف هو . 32 - روضة الواعظين : سأل محمد الحلبي الصادق عليه السلام فقال : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ربه ؟ قال : نعم رآه بقلبه ، فأما ربنا جل جلاله فلا تدركه أبصار حدق الناظرين ولا يحيط به أسماع السامعين 33 - وسئل الصادق عليه السلام هل يرى الله في المعاد ؟ فقال : سبحانه تبارك وتعالي عن ذلك علوا كبيرا إن الابصار لا تدرك إلا ماله لون وكيفية ، والله خالق الألوان والكيفية . 34 - الكفاية : الحسين بن علي ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن الحسن ، عن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين ، فقال له معاوية ابن وهب : يا ابن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأي ربه على أي صورة رآه ؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة ؟ على أي صورة يرونه ؟ . فتبسم عليه السلام ثم قال : يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من ونعمه ثم لا يعرف الله حق معرفته . ثم قال عليه السلام : يا معاوية إن محمدا صلى الله عليه وآله لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان وإن الرؤية على وجهين : رؤية القلب ، ورؤية البصر ، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ومن عنى برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : من شبه الله بخلقه فقد كفر . ولقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن الحسين بن علي قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام فقيل : يا أخا رسول الله هل رأيت ربك ؟ فقال : وكيف أعبد من لم أره ؟ لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان فإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ، ولابد للمخلوق من الخالق ، فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا